صاحب محمد حسين نصار

28

الأجل في الفقه الاسلامي

السلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحلّه اللَّه تعالى في كتابه ، وأذن فيه ، ثمّ قرأ « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . » » « 1 » . ب - قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 2 » . جاء معنى الأجل - لا لفظه - في جملة خبرية ولكن معناها الأمر ، ومن المسلّم به عند علماء التفسير والأُصول والبلاغة أنّ الأمر بالشيء إذا جاء بصيغة الإخبار يكون أبلغ وأكثر تأكيداً للأمر ، وله نظائر كثيرة في الكتاب الكريم ، وممّا جاء على ذلك الأُسلوب قوله تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 3 » وقد أوضح الجزائري معنى ذلك بقوله : « وإن كان المديون ذا عسرة . . . فعليكم نظره ( من الإنظار وهو التأخير ) والمعسر يعجز عن أداء ما عليه من الدَين ، ووجوب الإنظار وعدم جواز مطالبته في تلك الحال ، والأجل في هذه الحالة مجهول ؛ لأنّه منوط بتوافر يسر المدين ، ولا يحسب عليه قوت يومه ، وما عليه من ثياب بدنه وفرس ركوبه وخادمه ، ودار سكناه المعتاد لمثله ، فإنّ ذلك لا يجب صرفه في الدَين » « 4 » . ج - قوله تعالى : « وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » « 5 » . أجل التربّص بالنسبة للنساء ذوات القرء يختلف باختلاف النساء من أكثر الحيض وأقلّه ، بخلاف الأجل بالنسبة للآيس والتي لا تحيض لصغر أو غيره فإنّه

--> ( 1 ) . الأم 3 : 93 - 94 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 228 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 280 . ( 4 ) . قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام بالأثر 2 : 277 ، وردت ترجمته في : 14 . ( 5 ) . سورة الطلاق : الآية 4 .